تعليقات نماذج الدرس

التحذير من العلم بأمور الدنيا دون الآخرة

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق جيفة بالليل حمار بالنهارعالم بالدنيا جاهل بالآخرة

رواه ابن حبان البيهقي في السنن الكبرى

القاموس اللغوي

جعظري:  و هو الجموعُ المنوِعُ

جواذ   :  الرجلُ المستكبرُ

سخاب في الأسواق: يُكثرُ الكلامَ في الأسواق  في سبيلِ جمعِ المالِ

شرح الحديث

سمَّى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلََّم في هذا الحديثِ أُناساً وصفهم بهذهِ الصفاتِ،

الصفةُ الأُولى :أن يكون المرءُ جعظرياً: وهو الجموعُ المنوِعُ أي الذي يحرصُ على جمعِ المالِ بنيَّةٍ فاسدةٍ وهيأن يكون جمْعُهُ للمالِ حباً بالمالِ من حيثُ ذاتُهُ ليتوصلَ لإشباعِ شهواتهِ المحرَّمةِ وليفخَرَ و يتكبرَ على عبادِ اللهِ،ليسَ يجمعُ المال من طريقِ الحلالِ ليَصرفَه فيما أحلَّ الله لأنَّ الذي يجمعُ المالَ ليصرِفَهُ بالحلالِ لا ليفخرَ بهعلى الناسِ ولا ليبطَر به بطراً ولا ليتوصلَ به الى الشهوات المحرمة فإن ذلك ليس بمذموم لأن رسول اللهِصلى الله عليه و سلم لم يَذُمَّ المال ذماً مطلقاً ولا مدحه مدحاً مطلقاً، المالُ منهُ ما يُذمُّ ومنه ما يُمدحُفالمالُالمذمومُ هو المالُ الذي يجمعُهُ المرءُ من حرامٍ لا يبالي من حلالٍ أخذهُ أم من حرامٍ أو يجمعُ المالَ ليقضيَ بهشهواتِه المحرَّمةَ أي ليشبعُ نفسه من شهواتِهِ المحرمةِ أو ليفخرَ به على الناس أو ليتكبرَ فهذا هو المالُ المذمومُ،وأمَّا المالُ الذي يجمعه المرءُ المسلمُ من حلالٍ بنية أن يسْتِر به نفسَه وينفعَ به نفسَه أو غيرَه أو ينفقَه على أولادِهِوعلى أبويهِ وغيرِهما من أقاربِه بغيرِ نيةِ التَّوصُلِ إلى الفخرِ والتكبرِ على الناسِ فإن ذلك َ المالَ ليسَ بمذمومٍودليلنا على ذلكَ ما رواهُ الإمامُ أحمدُ وإبنُ حبان بالإسنادِ الصحيحِ أنه صلى اللهُ عليه وسلمَ قال لعمرو بنِ العاصِ"نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجلِ الصالحِ"، والمالُ الصالحُ هو المالُ الذي يجمعُهُ المرءُ ويكتسبُهُ بطريقٍ حلالٍ.

الصفة الثانية: أن يكون المرءُ جواذا : وأمّا الجوَّاظُ فهو الرجلُ المستكبرُ فإذا جمع مع صفةِ الجعظريِّ أن يكونجواظاً فقد ارتفعَ في الشرِّ والفسادِ

الصة الثالثة: أن يكون المرءُ سخابا: أي أنه من شدةِ حرصِهِ على المالِ يُكثرُ الكلامَ في سبيلِ جمعِ المالِ

الصفة الرابعة: أن يكونَ جيفةً بالليلِ حماراًبالنهارِ: و هو كناية أنه يستغرقُ ليله بالنومِ ولا يهتمُ بأن يكسبَ فيليلهِ من الصَّلواتِ وحمارٍ بالنهارِكنايةأن همُّه الإكثارِمن الأكلِ و من الملذاتِ وينشغلُ بذلكَ عنِ القيامِ بماافترضَهُ اللهُ عليه

الصفة الخامسة:أن يكون عارفاً بأمرِ الدنيا جاهلأ بأمرِ الآخرةِ فيتزايد شره إلى شره بعدم العلم الشرعي الذي به يفرق بين الحلال و الحرام و الجائز و الممنوع من الأفعال و التصرفات و به تصلح دنياه و آخرته, ومن هنا يعلم أن من آتاه اللهُ المال وكان عارفاً بطرق جمع المال وهو جاهل بأمورِ الدّينِ أي بما افترض الله عليهمعرفَتْه من علمِ الدينِ فهو من شر خلقِ اللهثم لا سبيلَ إلى أداءِ ما افترضَ اللهُ واجتنابِ ما حرَّم اللهُ إلا بمعرفةالعلم الضروري من علم الدين الذي قال فيه رسول الله صلى الله ساعدنا بتقييم المحتوى

 
0
 
0

ساهم بتعليق أو ملاحظة
أرسل التعليق
مسح
Ann

">

 
0
 
0