تعليقات ملخص

تمثيل الظاهرة
أولا 1– قال أبو جعفر الأندلسي:
لا تعاد الناس في أوطانهم قلما يرعى غريب الوطن
وإذا ما شئت عيشا بينهم ” خالق الناس بخلق حسن ”
2- قال ابن الررومي:
لئن أخطأت في مدحي ك ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي ” بواد غير ذي زرع ”
ثانيا 1– قال صالح بن عبد القدوس
إذا وترت امرءاً فاحذر عواقبه
“من يزرع الشوك لم يحصد به العنبا”
2- وقال أبو تمام يعزي صديقاً له:
وقال عليُّ في التعازي لأشعث
وخاف عليه بعض تلك المآثم:
(أتصبر للبلوى عزاءً وحسنة
فتؤجر، أم تسلو سلو البهائم)

تحليل الأمثلة
– تلاحظ في المجموعة الأولى من الأمثلة أن الأبيات تضمنت جزءا من حديث نبوي شريف في المثال الأول، وجزءا من آية قرانية من سورة إبراهيم، والشاعر إنما يقتبس ذلك ويدخله في سياق مناسب لهذا الاقتباس ليزيد شعره جمالا ورونقا وطرافة تتجلى في الجمع بين سجل مقدس وما يتصل بملفوظه من أبعاد دينية وقيم سامية وتركيب معجز وبين سجل عادي يتمثل في أمر غريب الدار بالخلق الحسن ليعيش سالما ، أوحكاية شاعر مداح متكسب مع ممدوح بخيل شحيح
– وفي المجموعة الثانية من الأمثلة نلاحظ اقتباس الشاعر كلام الآخرين من شعر أو مثل أو حكمة ، و إيراده في كلامه ، وهذا يسمى في البلاغة العربية تضمينا ، تمييزا له عن الاقتباس الذي يكون من القرآن أو الحديث ، ففي المثال الأول يريد الشاعر المثل العربي (انك لا تجني من الشوك العنب)، وفي المثال الثاني نظم الشاعر قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه حين قال يعزي أشعث بن قيس في ولد له: (إن صبرت صبر الأحرار، وإلا سلوت سلوَّ البهائم).
وقد يحل الناثر بيت شعر، قال الصولي «ما اتكلت قط في مكاتبتي إلا على ما يجيش به صدري أو يجلبه خاطري إلا قولي «فأبدلوه آجالا من آمال» فإني حللت فيه قول مسلم بن الوليد:
“موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسعى إلى أمل”
والتضمين قد يكون تلميحاً وفيه بلاغة لأنه يحتاج إلى استنباط، كقول أبي تمام:
“لعمر مع الرمضاء والنار تلتظي أرق وأحفى منك في ساعة الكرب”
يلمح للبيت المشهور: “والمستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار”
وفي علم البلاغة يفردون التضمين عن التلميح، والأخير أجمل إذا تساوت العناصر الأخرى.. وكلاهما من (فن البديع) في البلاغة.

تركيب مفاهيمي
الاقتباس عند علماء البلاغة القدماء يكاد يكون مقصوراً على اقتباس الشاعر من القرآن الكريم أو الحديث الشريف..
وذكرنا أن أكثر العلماء لا يجيزون ذلك، وخاصة من القرآن، تنزيهاً لآي الذكر الحكيم، ومنهم من أجازه بشرط أن يكون المعنى شريفاً والغاية نبيلة..
أما التضمين فهو أن يدخل الشاعر في أبيانه بيتاً (أو أبياناً) مشهورة، وكأنه يستشهد بها، وعادة ما يضع ما ضمن بين قوسين، كما أنه قد يضمن شعره الأمثال أو الحكم السائرة ليعطيه رونقاً وقوة، وقد يكون تصريحا أي المقتبس جاهزا، أو تلميحا أي بمعناه المعاد تشكيله، والتلميح أبلغ
وفي النقد الحديث دخل مصطلحا (الاقتباس والتضمين) تحت مصطلح (التناص) عند أكثر النقاد، بمعنى دخول النصوص بعضها في بعض، سواء أكان ذلك عمداً وقصداً أم من فيض العقل الباطن، إذ يشبهون النص الأدبي (بالفسيفساء) التي تتكون من عدة أحجار وألوان بشكل منسق جميل يمنحها شخصية رائعة مستقلة ننسى فيها تفاصيل الأحجار والألوان، والتي يقابلها في الشعر الألفاظ والصور..




ساعدنا بتقييم المحتوى
 
0
 
0

ساهم بتعليق أو ملاحظة
أرسل التعليق
مسح