واقع التعليم بإقليم بنسليمان علاقة بدستور المملكة –مدرسة سيدي الذهبي نموذجا-

 

التصدير:

_ الفقرة الأولى"إن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل بعزم توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الإجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة"

= تلاميذ مدرسة سيدي الذهبي و المسألة الأمنية:

تتوفر مدرسة سيدي الذهبي على قاعة دراسية وحيدة معزولة بمنطقة غابوية بعيدة عن أي تجمع سكاني، غير محاطة بالسور، الشيء الذي يعرض التلاميذ إجمالا للخطر الدائم ،ثم تواجد قاعة وحيدة يفرض استغلالها بالتناوب ما بين تلاميذ المستوى الأول مع الثاني  وبين تلاميذ المشترك من القسم الثالث إلى القسم السادس مما يجعل التلاميذ الصغار مضطرون إلى التنقل بين المسالك الغابوية على صغر سنهم وما يجعلهم في خوف مستمر لا سيما وأن الغابة تضم عدد كبير من الخنازير و الحلوف البري ناهيك عما تخبؤه من وحيش مختلف..أمام هذا المعطى اقترح الأساتذة على النيابة الاقليمية ببنسليمان إمكانية استغلال السكن الوظيفي في التدريس حتى يتسنى للتلاميذ الصغار مرافقة أقرانهم وإخوتهم الكبار عند كل ذهاب وإياب من المدرسة وهو المقترح الذي تفاعل معه الآباء وأولياء التلاميذ بشكل كبير، لكن النيابة الإقليمية رفضت هذا المقترح كما أنها تركت الحال على ما هو عليه ، لم تبادر إلى بناء قاعة أخرى أو إقامة سور يحمي نسبيا المؤسسة ،تاركة التلاميذ عرضة للهلع والخوف اليومي.

=تلاميذ سيدي الذهبي ومسألة تكافؤ الفرص:

تفتقر مدرسة سيدي الذهبي إلى التعليم الأولي، علما أن المنطقة تفتقر بشكل كلي إلى كل ما يمكن أن يقوم مقتمه من كتاب قرآني، أو مسيد أو جمعية مهتمة بهذا الشأن.

كما أن المدرسة خلال السنوات الثلاث الماضية شهدت ظلما عظيما تمثل في إشراك جميع المستويات من الأول إلى السادس في قسم واحد وتم إسناده إلى أستاذ واحد.

=تلاميذ سيدي الذهبي ومسألة الحرية والكرامة:

تلاميذ سيدي الذهبي وأولياء أمورهم ومعهم هيئة التدريس لا حق لهم  ولا حرية لهم في اختيار الإيقاع الزمني الذي يراعي خصوصية المنطقة باعتبارها منطقة نائية غابوية ذات مسالك صعبة تطرح إشكالات أمنية تتعلق أساسا بوحيش الغابة ثم الشعب والوديان التي تنشط عند كل تساقط للمطر,

_ الفقرة الرابعة، النقطة الثامنة من الدستور تشير إلى "حظر ومكافحة كل أشكال التمييز ،بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان,"

= بسبب انتمائهم الإجتماعي إلى منطقة معوزة و معزولة، تلاميذ سيدي الذهبي يتم تهميشهم من طرف النيابة الاقليمية، نصيبهم من التعليم قاعة وحيدة يتيمة من دون أدنى مرفق ومن دون تجهيزات ، وباعتبار الآباء أناس سلميون لا يحتجون ولا يعتصمون ولا يشتكون لا يقام لهم أدنى اعتبار ويتم الإجهاز عن حقهم في التعليم الذي كفله لهم دستور المملكة وجميع المواثيق الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية .

الفصل 5:"...تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء.

يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ، وكيفيات إدماجها في التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية ، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها ،بصفتها لغة رسمية.

= تلاميذ سيدي الذهبي يشكلون الاستثناء ، لا حق لهم في هذا الرصيد المشترك الذي تحدث عنه الدستور، حتى أن النيابة الاقليمية قامت بتنظيم تكوين في الأمازيغية لفائدة أساتذة الإقليم استثنت منه أساتذة مدرسة سيدي الذهبي من غير سبب ومن دون تبرير فقط المزاجية والشطط في استعمال السلطة والتمييز بين الموارد البشرية من دون أدنى معيار.

الفصل 31:"تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في:

....

-الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛

-السكن اللائق.

بمدرسة سيدي الذهبي التعليم جد تقليدي وبدائي وغير ميسر الولوج في ظل انعدام النقل المدرسي ولا حديث عن الجودة في قسم مشترك يجمع في أحايين كثيرة كل المستويات من الأول إلى القسم السادس تحت سقف واحد.

نسجل كذلك غياب الوسائل التعليمية، انعدام الماء الصالح للشرب وغيره، افتقار المؤسسة إلى الأسوار وإلى دورات المياه والمرافق الصحية، انعدام الكهرباء وغياب أي مبادرة للطاقة الكهربائية البديلة الشمسية مثلا، قاعة من البناء المفكك المسبب لمرض السرطان.

وسكن وظيفي جد متواضع، صغير، من البناء المفكك الذي يتسبب في أمراض السرطان ،غير آمن يتسلل إلى داخله كل أنواع الحشرات،غير مجهز ،لا يتسع لأكثر من شخص واحد،غير مرتبط بالكهرباء ومن دون ماء سواء للشرب أو غيره، سكن حاط بالكرامة لا يسمح باستقرار الأساتذة وأسرهم.

الفصل32: "التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة"

=نسجل ارتفاع نسب الهدر المدرسي والانقطاعات المبكرة قبل إتمام المرحلة الأساسية ومرد ذلك يعود بالأساس إلى:

-انعدام النقل المدرسي .

-قسم مشترك يصل في مواسم كثيرة إلى ست مستويات مشتركة من المستوى الأول إلى المستوى السادس تحت إشراف أستاذ واحد.

-صعوبة التعلم.

-غياب تكافؤ الفرص.

-انعدام التعليم الأولي.

الفصل 33"على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق:

-...

-مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني؛"

= مدرسة سيدي الذهبي تتبع ترابيا إلى جماعة مليلة القروية حيث كانت في السابق ملحقة تابعة لمجموعة مدارس الخبيزيين بجماعة مليلة إلا سوء التخطيط وعدم تقدير العواقب وشطط النيابة وفي محاولة للتخلص من مدرسة سيدي الذهبي تم إلحاقها بجماعة أخرى غير الجماعة التي تنتمي إليها، أي تم إلحاقها بجماعة أحلاف و بمجموعة مدارس بئر قطارة.

النتيجة أن تلاميذ سيدي الذهبي الذين يتمون المرحلة الابتدائية ويودون متابعة تعليمهم الأساسي الإعدادي يفرض عليهم الالتحاق بإعدادية تقع على تراب جماعة أحلاف وتبعد عنهم بأزيد من 34 كلم ،في حين أن الإعدادية المتواجدة بجماعة مليلة تبعد بأقل من 20 كلم ناهيك عن ارتباط منطقة سيدي الذهبي بجماعة مليلة من حيث التسوق والمصالح الإدارية ،الشيء الذي يحتم على التلاميذ إنهاء مسيرتهم الدراسية، ولو أن مدرسة سيدي الذهبي أعيد إلحاقها بجماعة مليلة لتابع التلاميذ دراستهم بالثانوي الإعدادي من دون أدنى عراقيل أو مشاكل تذكر، حيث سيتمكن التلاميذ من الاستفادة من الداخلي والمطعم وإعطائهم الأولوية مراعاة لظروفهم الاجتماعية والمادية.

الفصل 34"تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة"

نسجل عدم وجود أية مبادرة في هذا الاتجاه من طرف النيابة الإقليمية.

الفصل 35"تسهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا"

نسجل حرمان تلاميذ مدرسة سيدي الذهبي من الإطعام المدرسي، ومن النقل المدرسي، ومن المشاركة في مختلف التظاهرات أسوة بأقرانهم، ومحرومون كذلك من التجهيزات بالتالي نسجل تهميش كلي وإجمالي لتلاميذ سيدي الذهبي حتى أننا نتساءل أحيانا هل تعلم النيابة الإقليمية بوجود مدرسة تابعة لها اسمها مدرسة سيدي الذهبي؟

مدرسة سيدي الذهبي و رؤية المجلس الأعلى للتعليم (2015-2030) الإستراتيجية:

يكمن جوهر رؤية المجلس الأعلى للتعليم الإصلاحية في إرساء مدرسة جديدة قوامها:

الإنصاف وتكافؤ الفرص.

الجودة للجميع.

الارتقاء بالفرد والمجتمع.

... وكل ذلك غائب بمدرسة سيدي الذهبي، وكما أن إرساء هذه المدرسة الجديدة من شأنه أن يخلق لنا مواطن متمسك بالثوابث الدينية والوطنية و المؤسساتية للمغرب، معتز بانتمائه لأمته فإن انتفاء وعدم إرساء هذه المدرسة الجديدة بمدرسة سيدي الذهبي من شأنه أيضا –لا قدر الله- أن جعل من تلميذ سيدي الذهبي (مواطن الغد) مواطنا غير متمسك بتلك التوابث وغير معتز بانتمائه ، مواطن يشعر بالاحتقار والتهميش وقد يخالجه شعور بأنه غير مرغوب فيه ومنبوذ بعدما أخطأت التنمية  سبيله وبعدما تنكر له حظ تكافؤ الفرص أسوة بأقرانه في مختلف ربوع المملكة وبالتالي سيصعب عليه الاسهام في الحياة الديمقراطية والتنموية لوطنه، مواطن بدون تكوين ومن غير تحصيل للمعارف ولا يمتلك الكفايات والمهارات ، مواطن عالة على مجتمعه؟؟

ومن هنا نستشف مدى خطورة عدم تفاعل من أسند إليه أمر تدبير وتسيير قطاع التعليم بإقليم بنسليمان مع الخطب الملكية وكذا دعوة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده إلى جعل المدرسة في عمق الدينامية المجتمعية وسياساتها العمومية.

 

أما النقط المتعلقة بالحديث عن رفع تحدي الفجوة الرقمية فإننا بمدرسة سيدي الذهبي نعتبر أن استعمال التكنلوجيا يعد ضربا من الخيال لافتقار المنطقة أولا وأخيرا للربط الكهربائي.

من خلال ما تقدم فلا عجب من تسجيل جل المظاهر المسيئة بالمنظومة التعليمية المغربية في مدرسة سيدي الذهبي من قبيل:

الانقطاع، المغادرة المبكرة للفصول الدراسية، الهدر الدراسي و التكرار...

وبالتالي يمكن إجمال سلوك النيابة الاقليمية ببنسليمان تجاه مدرسة سيدي الذهبي فيما يلي:

عدم احترام مبادئ وحقوق الطفل، كما تنص على ذلك مقتضيات الدستور، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليه المغرب والملزمة له، وجميع المواثيق الدولية ذات الصلة.

عدم تحقيق هدف الولوج التام للتربية والتعليم والتكوين بالنسبة لجميع الأطفال، إناثا وذكورا، لا سيما بالنسبة للفئة العمرية من 4 إلى 15 سنة .

تملص الدولة في شخص النيابة الاقليمية للتعليم من واجبها في توفير المستلزمات الميسرة للتربية والتكوين بمدرسة سيدي الذهبي(غياب القاعات وعدم ملاءمة القاعة الدراسية الوحيدة ، غياب المرافق الصحية، غياب الأدوات والتجهيزات،انعدام الداخليات، حرمان التلاميذ من المطعم المدرسي، غياب تام للنقل المدرسي...)

غياب وانعدام نظام الإعانات المالية للأسر المعوزة التي لا يسمح وضعها الاقتصادي بتمدرس الابناء .

انعدام تام وغياب كلي للتعليم الاولي مع انعدام إمكانية تعويضه في غياب الكتاتيب و روض الأطفال الخاصة أو ما شابههما.

غياب أي مجهود للعناية بالطفولة المبكرة بسيدي الذهبي.

غياب وانعدام أي تمويل لبرامج التربية غير النظامية و محو الأمية.

غياب تام لأي شراكة تعاقدية مع أي جمعية من جمعيات المجتمع المدني التي من شأنها أن تسهم في تعميم التعليم.

غياب أي مجهود خاص لتشجيع تمدرس الفتيات.

عدم توفر المنطقة على مدرسة جماعاتية بالرغم من حاجة المنطقة وأولويتها إلى مثل هذه المبادرات.

عدم تشجيع الأطر التربوية والإدارية المزاولة لعملها بمجموعة مدارس بئر قطارة عموما و بمدرسة سيدي الذهبي على وجه الخصوص باعتبارها منطقة قروية نائية بل على العكس من ذلك نسجل تشنج العلاقة التي تتسم بالزجر والوعيد والتقريع منذ قدوم السيدة النائبة إلى الاقليم.

غياب أي استراتيجية لإعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة .

نقص حاد في الأطر التربوية، مع تفريخ ظاهرة الأقسام المشتركة .

غياب تام لفضاءات التعلم والتثقيف والتنشيط والدعم والتربية الفنية.

غياب القاعات وغياب المرافق التربوية والثقافية والرياضية والصحية.

غياب المختبراتالعلمية، انعدام الورشات الفنية ، غياب المكتبات الرقمية.

استحالة استعمال الوسائل السمعية البصرية لعدم توفرها أصلا.

 

 

"تشير الرافعة التاسعة لرؤية المجلس الأعلى للتعليم إلى إعادة الاعتبار لأدوار المدرس، واحترام كرامته، وتحسين ظروف مزاولته لعمله."

مدرسة سيدي الذهبي تبعد عن أقرب تجمع سكاني بأزيد من 20 كلم بمسالك وعرة تسببت في حادثة سير للأستاذ الذي يدرس بمدرسة سيدي الذهبي تم على إثرها تعرضه لكسر كاحله و آلام على مستوى القفص الصدري و الأضلاع ورغم ذلك لم يتلق أي تعويض من الإدارة المشغلة  ، تتواجد بمنطقة غابوية نائية، تفتقر إلى الربط الكهربائي وإلى الماء الصالح للشرب، تتوفر على قاعة واحدة وسكن وظيفي واحد جد ضيق، به غرفة واحدة –ميكرو ساتيليت- من البناء المفكك مما يجعل إمكانية استقرار الأستاذين مستحيلة بحكم توفر كل واحد منهما على أسرة وأبناء.

 

"تشير النقطة 44 من الرافعة التاسعة كذلك إلى الحرص على تطوير تكوين المدرسين في اتجاه دعم التخصص، ولا سيما في الابتدائي"

=كما تمت الإشارة إلى ذلك فمدرسة سيدي الذهبي يسند إليها في كثير من المواسم الدراسية أستاذ واحد يدرس جميع الأقسام من المستوى الأول إلى المستوى السادس جميع المواد.

 

"تشير النقطة 60 إلى إيلاء عناية خاصة بالعاملين في المناطق ذات الظروف الصعبة والنائية –تعويضات مادية ، السكن اللائق، التنقل، وباقي الخدمات الاجتماعية ، تجهيز البنيات المدرسية...-

كما تمت الإشارة فأساتذة سيدي الذهبي يعملون من دون أية حماية ،كما يتضح من خلال الحادثة التي تعرض لها أستاذ سيدي الذهبي والتي تطرقت إليها الصحافة المكتوبة آنذاك حيث ظل مرميا بقارعة الطريق قرب المدرسة من دون تدخل لا الدرك الملكي ولا إسعاف ولا هم يحزنون ، فقط الألطاف الإلهية وتدخل أحد المواطنين القرويين الذي حمله على الأكتاف وحاول بطريقة من الطرق إيصاله إلى أقرب مستوصف الذي لم يسعف الأستاذ ولم يقدم له أدنى خدمات طبية ومن تم الانتقال إلى مستشفى بنسليمان في سيارة الأجرة بعدما رفض درك بنسليمان تقديم المساعدة له حيث أخبروه بضرورة البقاء في مكان الحادث ربما حتى تهاجمه الخنازير التي تعج بها المنطقة. ليباشر بعدها التطبيب وعمليات الاستشفاء على نفقته وعند الطب الخاص، ورغم كون الأطباء قد حددوا نسبة العجز في 20 في المائة إلا أنه لم يتلق أي تعويض.

 

"تشير النقطة 65 من الرافعة العاشرة إلى : الدمج التدريجي للتعليم الأولي في السلك الابتدائي ليشكلا معا سلكا تعليميا منسجما."

وكما تمت الإشارة من قبل فإن تلاميذ سيدي الذهبي محرومون من التعليم الأولي جملة وتفصيلا مع غياب أي بديل يحل محله من كتاب قرآني أو غيره.

كما تطرقت نفس النقطة 65 إلى مسألة ربط التعليم الإعدادي بالتعليم الابتدائي في إطار سلك التعليم الإلزامي، وقد رأينا فيما تقدم كيف أجهزت النيابة الإقليمية على حق متابعة تلاميذ سيدي الذهبي لدراستهم الإعدادية بسبب الخطأ في التخطيط الذي ألحق مدرسة سيدي الذهبي بمجموعة مدارس خارج تراب الجماعة التي تنتمي إليها.

 

أما فيما يخص جميع النقط التي أتت بها الرؤية والتي تتعلق بالتكوين المهني فإن تلاميذ سيدي الذهبي لا نصيب لهم يذكر من هذا النوع من التعليم لانعدام أي مبادرة في هذا الشأن من توفير ملحقة خاصة بهذا النوع من التكوين في المنطقة ككل.

والنتيجة غياب تكافؤ الفرص، لا حديث عن العدالة الاجتماعية، غياب أي استراتيجية لمعالجة معضلات الهدر والانقطاع و التكرار ،تلاميذ سيدي الذهبي محرومون من جميع برامج التنمية البشرية التي تطلقها الدولة، محرومون من برامج محو الأمية ، محرومون من برامج التربية غير النظامية وغيرها من البرامج.

 

أما فيما يخص النقط المتعلقة بالوسائل  والوسائط التعليمية والموارد ،نشير إلى افتقار مدرسة سيدي الذهبي إلى العدة البيداغوجية الكافية للتدريس، وافتقارها إلى المكتبة المدرسية التقليدية أما المكتبة الرقمية والوسائطية  فلا زالت بعيدة المنال.

لا حديث عن المستجدات الرقمية ولا حديث عن التكنلوجيات والبرمجيات التربوية الالكترونية والوسائل التفاعلية والحوامل الرقمية لافتقار المدرسة أولا للربط الكهربائي ثم لانعدام أي مبادرة لتوفير الطاقة البديلة بالمؤسسة.

 

أما فيما يخص تدبير الزمن و البرامج فإننا نسجل غياب أي برنامج يراعي خصوصية القسم المتعدد المستويات وأيضا نسجل عدم ملائمة الإيقاعات الزمنية مع خصوصيات مدرسة سيدي الذهبي النائية والغابوية وبين مسالك صعبة وانعدام المواصلات تطرح مسألة أمن الأطفال الصغار بحدة.

 

أما فيما يخص الجانب المتعلق بتدريس اللغات، فإننا نسجل بمدرسة سيدي الذهبي عدم تحقيق الإنصاف وعدم تكافؤ الفرص في التمكن من اللغات، كما أن تلاميذ سيدي الذهبي محرومون من اللغة الأمازيغية كما أن أساتذة سيدي الذهبي قد حرموا من التكوين الذي خصصته النيابة الإقليمية لبعض الأساتذة دون البعض الآخر في اللغة الامازيغية ، رغم إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية المغربية منذ سنة 2003 ورغم اعتبارها لغة إلزامية في التعليم الإبتدائي-حسب الميثاق الوطني والدستور ورؤية المجلس الأعلى للتعليم-.

 

كما أن النقطة 89 من الرافعة الخامسة عشرة لرؤية المجلس تشير إلى:

بلورة استراتيجيات للحد من الفوارق ،سواء منها المجالية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ، وذلك من خلال بذل الجهود الكافية من أجل ضمان حد أدنى من البنيات التحتية والتجهيزات الضرورية لجميع المؤسسات أينما وجدت على التراب الوطني.

 

طبعا يبقى هذا الكلام مجرد حبر على ورق حيث أن وضعية مدرسة سيدي الذهبي ومحيطها يؤكد عدم بذل أي مجهود في هذا الاتجاه.

 

تشير النقطة 95 من الرؤية –الاختيارات الكبرى- إلى:

إعمال تمييز إيجابي من حيث التمويل لتأهيل التعليم بالوسط القروي، بالنسبة لمدرسة سيدي الذهبي في ظل التدبير التعليمي الحالي فهي مهددة بالاندثار والانقراض والاجثتات.

 

من خلال كل ما سبق فإنه يتأكد جليا أن مدرسة سيدي الذهبي التابعة لمجموعة مدارس بئر قطارة بإقليم بنسليمان تبقى بعيدة كل البعد عن تحقيق مدرسة الارتقاء الفردي والمجتمعي التي دعت إليها رؤية المجلس الأعلى للتعليم في زمن التيه الذي يتخبط فيه قطاع التعليم محليا.

 

أما فيما يخص النقط المتعلقة بمسألة ولوج العرض الثقافي والفني الذي أشارت إليه الرؤية  فيعد ضرب من الخيال بمنطقة سيدي الذهبي بل إن النيابة لا تقيم أدنى اعتبار أو تقدير لهذا العرض بدليل تهميش بعض الطاقات المبدعة والفنية من أساتذة التعليم الابتدائي الذين يتوفرون على تكوين أكاديمي مشرف في مختلف الفنون لكن النيابة تتعمد تهميشهم وعدم الاستفادة من مؤهلاتهم .

 

أما الرافعة العشرون فتشير إلى مسألة استكمال تجهيزات المؤسسات التعليمية بتكنلوجيا الإعلام و الاتصال، وبالقاعات المتعددة الوسائط والوسائل السمعية البصرية، مع ربطها بشبكة الانترنت، وتزويد المكتبات المدرسية بكل الموارد الرقمية المفيدة في تعزيز التعلم الذاتي والبحث الشخصي لدى المتعلمين والأساتذة على حد سواء ، مقارنة بوضع وحالة مدرسة سيدي الذهبي فإن ما قيل في هذه الرافعة لا يعدو أن يكون سوى أضغاث أحلام وما النيابة الإقليمية بتأويل الأحلام بعالمة.

 

أما الرافعة الواحدة والعشرون فتشير إلى تعزيز موقع المغرب ضمن البلدان الصاعدة، ونحن نرى أنه مع مدارس كشاكلة مدرسة سيدي الذهبي بشكل خاص وبتدبير إقليمي للتعليم كما في بنسليمان أنى لهذا البلد أن يصعد والمسؤولون عن تدبير القطاع لا يولون أدنى اهتمام للموارد البشرية ولتلاميذ هذه المنطقة التي تعتبر جزء لا يتجزأ من الوطن.

 

يبقى أن نشير في الختام إلى أن ساكنة المنطقة قد فقدت الثقة نهائيا في المدرسة وفي قدرتها على الاضطلاع بمهمتها في رفع تحديات مغرب الحاضر والمستقبل ، حيث يمضي التلاميذ أيامهم الدراسية من دون حافز ولااجتهاد بما أنهم يعلمون مسبقا أن المسيرة التعليمية ما إن تكاد تنطلق حتى تنتهي بسبب من الأسباب التي تمت الإشارة إليها.

 

Résultat de recherche d'images pour

مرافعة من إعداد يونس شهيم

ساعدنا بتقييم المحتوى
 
0
 
0

تحتوي هذه القائمة على عدة دروس و ملخصات بصيغ مختلفة و فيديوهات و فلاشات وفقرات لإختبار الفهم كفقرة صحيح أو خطأ ، فقرة إختبر نفسك مع الشامل


نرجوا من الأساتذة الكرام الذين لذيهم ملاحظات حول الدروس مراسلتنا على البريد الإلكتروني:Contact.achamel@gmail.com

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الشامل
ساهم بتعليق أو ملاحظة
أرسل التعليق
مسح
achamel.info
2017-07-14 23:22:26

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/8foTBb

 
0
 
0

achamel.info
2017-12-21 01:18:31

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/GzLN7H

 
0
 
0

achamel.info
2017-12-21 01:18:34

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/GzLN7H

 
0
 
0

tag