تفتق مكر نساء تخصصن في التسول ومد اليد، عن "ابتكار" عدة طرق ماكرة، من أجل استدرار عطف المارة، لعلهم يلفتون انتباه الناس إليهم، ويحظون بشيء من أموالهم، غير أن حيل هؤلاء المتسولات رصدتها مصالح الأمن في عدد من مدن المملكة، فكان مصير بعضهن الاعتقال والسجن.

ووضع رجال الأمن أيديهم، قبل أيام قليلة، على متسولة من "نوع خاص"، في مدينة بركان، حيث كانت تحتال على المارة بدمية شقراء توهم المارة بأنها رضيعتها، وكانت تضعها في حضنها، وتلقمها قنينة رضاعة، فيما كانت تخبئ شريطا خلفها يتضمن صوت طفل يبكي.

وكانت المتسولة "الداهية" تحرص على وضع لثام على وجهها، كأي سيدة تلبس الجلباب التقليدي المغربي، وتجلس في الأماكن الآهلة بالمارة، وتضع أمامها الدمية الشقراء في إزار أبيض، والتي كانت تصدر صوت بكاء لا ينقطع، في مشهد درامي يثير شفقة المارة الذين كانوا لا يبخلون عليها بالصدقات.

واستطاعت المتسولة ودميتها التي كانت تخدع بها الناس، أن تمكث على هذه الحال سنواتٍ، إلى أن تمكنت من شراء بقعة أرضية شاسعة، كانت تنوي بناء منزل عليها، وذلك بفضل الأموال التي كانت تحصل عليها من طرف المحسنين والمارة في الشارع، الذين كانوا يتأثرون لمنظر الرضاعة الفارغة وبكاء "الطفلة الجائعة".

وشاءت الأقدار أن يفطن أحد رجال الأمن بذات المدينة إلى تصرفات المتسولة المريبة، حيث راقب حركاتها وسكناتها عن بعد، خاصة لما لاحظ صدور نفس صوت "الرضيعة" بشكل متشابه كل يوم، وفي أي وقت صادفها في أماكن مختلفة من المدينة، فقرر سن مراقبة على المتسولة.

وتبين لرجل الأمن، بعد مراقبة المتسولة وتصرفاتها كل يوم، أن السيدة في عقدها الرابع، تعمد إلى استخدام دمية شقراء تضعها في رداء أبيض، وتجعل آلة صغيرة مثبتة خلفها، مسجل عليها صوت بكاء رضيع، وبجانبها "رضاعة" فارغة من الحليب، وهو ما كان يخدع العديد من الناس.

واعترفت المتسولة المخادعة بجريرتها أمام رجال الأمن، حيث أقرت بأنها كانت توهم الناس بالدمية الشقراء، متعللة برغبتها في جمع المال لضمان مستقبلها، خاصة بعد طلاقها وعدم عثورها على عمل يضمن لها سداد مصاريفها اليومية، قبل أن تحال على الجهات المختصة.

وفي مدينة مكناس، أوقف رجال الأمن أيضا متسولة من نوع خاص، ويتعلق الأمر بسيدة تشتغل معلمة في مدرسة حكومية، كانت تحرص على إخفاء ملامحها حتى لا يتم التعرف عليها من طرف تلامذتها ومحيطها الذي يعرفها، حيث أقرت بجرمها الذي عزته إلى مشاكل مالية" وفق تعبيرها.

وتعلق الباحثة في علم الاجتماع، ابتسام العوفير، على ضبط مثل هذه الحالات الغريبة والطريفة في آن واحد لمتسولات مغربيات، بعضهن ثريات وأخريات موظفات، بأن الأمر يتعلق بتفشي ثقافة الاحتيال داخل المجتمع، والتي طالت السياسة والثقافة والمجتمع، فكيف لا تصل إلى المتسولين رجالا ونساء".

وتابعت الباحثة بأن الرغبة في الحصول على المال بأسرع الطرق حتى لو كانت خبيثة، وفيها الكثير من الخداع والتمويه، صار ديْدن فئات من أفراد المجتمع المغربي بسبب غلبة الطابع "الفرداني والنقداني" الذي بات يطغى على العلاقات الاجتماعية في المغرب" وفق تعبيرها.

ويأتي رصد هذه الحالات وغيرها من متسولين يحتالون على الناس، في سياق صدور مشروع القانون الجنائي الجديد، الذي تشدد في العقوبات السجنية ضد من يستخدم الأطفال لغايات التسول، وذلك بالحكم بين سنة وثلاث سنوات، وغرامة مالية بين ألفي و 20 ألف درهم.

ويعاقب القانون الجنائي، الذي ينتظر المصادقة عليه من طرف البرلمان المغربي، الأمهات أو الآباء الذين يمنحون أبناءهم قصد التسوّل بهم، من سنتين سابقًا إلى ثلاث سنوات في المسودة، مع غرامة مالية تتراوح ما بين ألفي و20 ألف درهم.

ساعدنا بتقييم المحتوى
 
0
 
0

تحتوي هذه القائمة على عدة دروس و ملخصات بصيغ مختلفة و فيديوهات و فلاشات وفقرات لإختبار الفهم كفقرة صحيح أو خطأ ، فقرة إختبر نفسك مع الشامل


نرجوا من الأساتذة الكرام الذين لذيهم ملاحظات حول الدروس مراسلتنا على البريد الإلكتروني:Contact.achamel@gmail.com

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الشامل
ساهم بتعليق أو ملاحظة
أرسل التعليق
مسح
achamel.info
2017-07-14 21:03:23

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/8foTBb

 
0
 
0

achamel.info
2017-07-14 21:03:28

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/8foTBb

 
0
 
0

achamel.info
2017-12-20 21:49:32

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/GzLN7H

 
0
 
0

tag