تجربة التعليم في فنلندا نموذج يحتذى به

يعتبر المعلم في فنلندا العنصر المهم في العملية التعليمية ويحصل على تقدير ودعم مالي ومعنوي من المجتمع نفسه، وتعد رواتب المدرس هناك ضمن فئة الأجور العالية كما ان المعلم لديه المرونة في اختيار طرق التدريس بل حتى المناهج والكتب، وفى الوقت نفسه فإنه يتعين لمن يريد العمل مدرسا أن يكون حاصلا على درجة الماجستير على الأقل إضافة لشهادة تربوية عليا.
تسعين في المائة من المدرسين بفنلندا هم من النساء والنسبة الأكبر بينهم لشريحة سنية أكبر من أربعين عاما، وفنلندا لا تعرف الدروس الخصوصية فهي مسألة غير واردة أبدا في ظل هذا النظام التعليمي الصارم، وتوجد حاليا خطة يتم تنفيذها تتحرك من خلالها فنلندا نحو العلم والمعرفة تركز على البحث العلمي والتدريب للسنوات من 2012 حتى 2015 تنمي فيها مبدأ المساواة والعدالة في التعليم سواء بين التلاميذ أو المدارس أو المدرسين أنفسهم، وتشمل الخطة كذلك ترسيخ مبدأ التعاون والمرونة في التعليم الثانوي سواء العام أو المهني كما يخضع المدرس لعملية تدريب مستمرة لعدة أيام مع بداية كل عام دراسي وبشكل إلزامي.
من أهم عناصر العملية التعليمية في فنلندا الوجبات الغذائية المدرسية، حيث يضمن القانون الفنلندي لكل تلميذ منذ دخوله المدرسة وحتى نهاية أعوام دراسته الحق في وجبات غذائية مجانية مجهزة بشكل صحي يعتبرها الشعب الفنلندي استثمارا في المستقبل بحكم إنها استثمار في صحة الأطفال رجال المستقبل، ويتم تمويل وإعداد وتقديم الوجبات من قبل البلديات والآباء والتلاميذ انفسهم في منظومة متكاملة تتيح إضافة لجوانبها الإيجابية الفرصة للأمهات للتوجه لأعمالهن والبقاء في وظائفهن فترات طويلة وهن مطمئنات على غذاء أطفالهن، ونظام التعليم الفنلندي يخضع بشكل كامل لمتابعة وتقييم مستمرين تقوم بها ثلاث منظمات وهي مجلس تقييم التعليم والمجلس الأهلي لتقييم التعليم والمجلس الوطني للتعليم، وتهتم الدولة أيضا بالبحث العلمي سواء من خلال معاهد تابعة لها والتي يصل عددها إلى ثمانية عشر معهدا هي نفس عدد الإدارات التعليمية في فنلندا تنفق سنويا ما يصل إلى ثلاثمائة مليون يورو على البحوث والدراسات، كما ان القطاع الخاص يلعب الدور الأهم في البحث العلمي وتصل مساهمته بحوالي سبعين في المائة.
عملية التقييم الفعالة والمستمرة لأداء الطلبة في مدارس فنلندا هي العنصر البالغ الأهمية في العملية التعلمية، فهي عملية ديناميكية مستمرة في مسار الدراسة تساعد الطلبة على تخطي جميع الصعاب التي تواجههم أثناء مسيرتهم التعليمية، ويحصل الطالب على تقرير سنوي كل عام وفي المقابل لا توجد امتحانات على المستوى الوطني للطلبة في فنلندا عدا في نهاية الثانوية العامة والمدرسون مسؤولون عن التقييم وتقديم الشهادات على أساس الأهداف المكتوبة في المناهج الدراسية، وفى الوقت نفسه لا يتم إجراء تقييم بالدرجات للطلاب حتى الفصل الثالث الابتدائي، أي في سن عشر سنوات كما ان العملية التعليمية في فنلندا تستند لبنية أساسية متميزة في جميع المؤسسات التعليمية سواء المدارس الحكومية أو الخاصة أو مراكز الرعاية الصباحية للأطفال الصغار أقل من ست سنوات والتي تعتبر نموذجا يحتذى لكيفية إعداد النشء وتنمية مداركهم وتفتيح أذهانهم واكتشاف مواهبهم وقبل ذلك تشجيعهم على تلقي العلم والمعرفة والقراءة.
المدارس المهنية في فنلندا تلقى اهتماما واسعا لإعداد الكوادر الفنية المؤهلة لسوق العمل في المهن المختلفة ويتم تمويلها عن طريق البلديات بالأساس، وهي مزودة بجميع الإمكانيات وتلقى دعما واضحا من الدولة وقد استكمل النظام التعليمي الفنلندي اركانه وعناصره بتطوير شامل لمؤسسات التعليم الجامعي وربطها بمراكز أبحاث بالغة التقدم من جانب إضافة الى الدعم المالي الكامل لطلاب الجامعات لاستكمال دراستهم سواء في الجامعة أو للدارسات العليا الماجستير والدكتوراه.
يمكن استخلاص العديد من العبر والفائدة من التجربة التعليمية الرائدة في فلندا فهي نموذج يحتذى استطاعت ان تتفوق على تجارب أخرى في أمريكا وأوربا من خلال اعتبار التعليم هدفا وغاية وأساسا لصناعة الرجال من اجل التنمية وخدمة الوطن وأصبحت هناك قناعة تامة لدى الجميع بما فيهم الحكومة والمدرس والطالب والمجتمع بأهمية التعليم والبحث العلمي والتدريب واستطاعت التجربة الفنلندية ان توجد تناسقا وتكاملا بين عناصر العملية التعليمية وتوفر لها كل الإمكانيات والمناخ التعليمي المناسب فوفرت الإمكانيات المادية والفنية المناسبة والبنى الأساسية الضرورية للعملية التعليمة كالمختبرات والمشاغل العلمية وقامت بتأهيل المعلمين وتدريبهم واختيار الكفاءات المناسبة من هنا استطاعت ان تجود التعليم وهذا ما ينقصنا هنا فرغم ان الحكومة تضخ مبالغ طائلة على إنشاء المدارس إلا أن النظام التعليمي بالكامل لابد ان يعاد تأهيله وإعادة هيكلته من جديد ويمكن الاستفادة من التجربة الفنلندية في هذا المجال من خلال التعاون الفني واستقدام بعض الخبراء لوضع استراتيجية طموحة قابلة للتطبيق تراعي طبيعة وخصوصية المجتمع العماني فبدون تطوير التعليم لا يمكن ان ترقى وتتطور الأمم ورغم عقد العديد من المؤتمرات والندوات الخاصة بتطوير التعليم يدعى لها خبراء ومتخصصون من مختلف دول العالم والتي تخرج بتوصيات وقرارات عملية إلا انها تظل تلك التوصيات حبيسة الأدراج لا يتم تطبيقها على ارض الواقع.

 

 

 

 

 

ساعدنا بتقييم المحتوى
 
0
 
0

تحتوي هذه القائمة على عدة دروس و ملخصات بصيغ مختلفة و فيديوهات و فلاشات وفقرات لإختبار الفهم كفقرة صحيح أو خطأ ، فقرة إختبر نفسك مع الشامل


نرجوا من الأساتذة الكرام الذين لذيهم ملاحظات حول الدروس مراسلتنا على البريد الإلكتروني:Contact.achamel@gmail.com

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الشامل
ساهم بتعليق أو ملاحظة
أرسل التعليق
مسح
achamel.info
2017-07-14 20:47:24

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/8foTBb

 
0
 
0

achamel.info
2017-12-20 15:58:57

تحميل تلخيص جميع دروس https://goo.gl/GzLN7H

 
0
 
0

tag